ابن أبي الحديد
127
شرح نهج البلاغة
( بعض ما قيل في الغيرة من الشعر ) فأما قوله عليه السلام ( إياك والتغاير في غير موضع غيره ) فقد قيل هذا المعنى ، قال بعض المحدثين يا أيها الغائر مه لا تغر * إلا لما تدركه بالبصر ما أنت في ذلك إلا كمن * بيته الدب لرمي الحجر . وكان مسكين الدارمي أحد من يستهجن الغيرة ، ويستقبح وقوعها في غير محلها فمن شعره في هذا المعنى : ما أحسن الغيرة في حينها * وأقبح الغيرة في غير حين ! ( 1 ) من لم يزل متهما عرسه * مناصبا . فيها لرجم الظنون ( 2 ) يوشك أن يغريها بالذي * يخاف ، أو ينصبها للعيون حسبك من تحصينها ضمها * منك إلى خيم كريم ودين لا تظهرن يوما على عوره * فيتبع المقرون حبل القرين ( 3 ) وقال أيضا : ألا أيها الغائر المستشيط * علام تغار إذ لم تغر ! ( 4 ) فما خير عرس إذا خفتها * وما خير بيت إذا لم يزر ! تغار من الناس ان ينظروا * وهل يفتن الصالحات النظر ! فإني سأخلي لها بيتها * فتحفظ لي نفسها أو تذر
--> ( 1 ) أمالي المرتضى 1 : 467 . ( 2 ) الأمالي : ( لرجم الظنون ) . ( 3 ) أي إياك أن تطلع المرأة منك على زنا وريبة ، فإنها أيضا تزني ، أو تفعل كما فعلت . ( 4 ) أمالي المرتضى 1 : 475 476 .